حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

536

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

أي افعلوا الصيام تاما إلى الليل وهذا أولى من تقدير أنكم إذا شرعتم فيه فأتموه ، لأن الأصل عدم إضمار هذا الشرط ، ولأن المفسرين أجمعوا على أن هذه أول آية نزلت في الحج ، فحملها على الإيجاب ليكون تأسيسا أولى من حملها على الإتمام بشرط الشروع ، فإنها تكون حينئذ تبعا ، ولأنه قرئ أقيموا الحج والعمرة والشاذ يصلح للترجيح وإن لم يصلح للقطع كخبر الواحد ، ولأن الوجوب المطلق يستلزم الإتمام ، والإتمام بشرط الشروع لا يستلزم أصل الوجوب . فتأويلنا أكثر فائدة ، فيكون أولى . وأيضا أنه أحوط . واعتمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قبل الحج ، ولو لم تكن العمرة واجبة لكان الأشبه أن يبادر إلى الحج الذي هو واجب . وقال تعالى يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ [ التوبة : 3 ] وفيه دليل على وجود حج أصغر وما ذاك إلا العمرة بالاتفاق . لكن الحج واجب على الإطلاق لقوله وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ [ آل عمران : 97 ] فيدخل فيه الأكبر والأصغر . حجة أبي حنيفة قصة الأعرابي الذي سأل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن أركان الإسلام فعلمه الصلاة والزكاة والحج والصوم فقال الأعرابي : لا أزيد على هذا ولا أنقص . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أفلح الأعرابي إن صدق . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « بني الإسلام على خمس » « 1 » الحديث . ولم يذكر العمرة . وأجيب بأن العمرة حج أصغر فتدخل في مطلق الحج قالوا : روي عن جابر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم سئل عن العمرة أواجبة هي أم لا ؟ فقال : لا ، وأن تعتمر خير لك . وعن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « الحج جهاد والعمرة تطوع » « 2 » وأجيب بأنها أخبار آحاد فلا تعارض القرآن . وأيضا لعل العمرة ، ما كانت واجبة حينما ذكر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم تلك الأحاديث ، ثم نزل بعدها وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وذلك في السنة السابعة من الهجرة . وأيضا إنها معارضة بأخبار تدل على وجوبها . روى النعمان بن سالم عن عمرو بن أوس عن أبي رزين أنه سأل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : إن أبي شيخ كبير أدرك الإسلام ولا يستطيع الحج والعمرة ولا الظعن ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : حج عن أبيك واعتمر أمر بهما والأمر للوجوب . وروي عن ابن عباس أنه قال : إن العمرة لقرينة الحج ، وحمله على أنهما يقترنان في الذكر تكلف . وعن عمر أن رجلا قال له : إني وجدت الحج والعمرة مكتوبين عليّ أهللت بهما جميعا فقال : هديت لسنة نبيك وحمله على أن الوجوب مستفاد من الإهلال بهما لا يخلو من تعسف . قالوا : قرأ علي وابن مسعود والشعبي وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ بالرفع . فكأنهم قصدوا بذلك إخراجها عن حكم الحج في

--> ( 1 ) رواه البخاري في كتاب الإيمان باب 1 ، 2 . مسلم في كتاب الإيمان حديث 20 ، 21 . الترمذي في كتاب الإيمان باب 3 . النسائي في كتاب الإيمان باب 13 . أحمد في مسنده ( 2 / 26 ، 93 ) . ( 2 ) رواه ابن ماجة في كتاب المناسك باب 44 .